كلمة معالي وزير الدولة لشؤون المجتمع المدني

 الدكتور ثامر جعفر الزبيدي

 مع

 المنظمات غير الحكومية الأجنبية والمحلية

في مبنى الأمانة العامة لمجلس الوزراء

 يوم الاثنين 9 /2/2009

بسم الله الرحمن الرحيم

  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

   أرحب بالإخوة والأخوات، رؤساء وأعضاء المنظمات غير الحكومية، الأجنبية والمحلية، وباسم الحكومة العراقية الوطنية، أشكركم على تلبية دعوتنا وحضوركم هذه الندوة المفتوحة لمناقشة التحديات والصعوبات التي تواجه نهضة المجتمع المدني في العراق.

    وأود في هذه المناسبة أن أثني على الجهود الفعالة والمبادرات الايجابية التي تقوم بها المنظمات غير الحكومية الأجنبية والمحلية، والمنظمات الدولية في اعمار وتأهيل البني التحتية في العراق.

    إن التحديات التي تواجهنا في العراق مازالت تحديات كبيرة، ووزارة المجتمع المدني تعي تماماً أنه ليس بإمكان جهة واحدة تأمين الحاجات الإنسانية والإنمائية المتزايد للشعب العراقي. لذلك، فان هذه المرحلة تتطلب تضافر جهود كل المجتمع العراقي والمجتمع الدولي، حكومة، وقطاع خاص، ومنظمات غير حكومية.

   ولا أخفيكم سرا؛ لقد وجدت أمامي مجموعة تحديات وصعوبات، إدارية وفنية، وتشريعية ومالية وتنسيقية،

 

ألخصها في ثلاث تحديات هي:

 

1-التحدي الأول: وهو التحدي المرتبط مباشرة بطبيعة نشأة وتطور منظمات المجتمع المدني، ونشاطاتها وفعالياتها، وآليات عملها وأنظمتها الداخلية وقوانينها، ومصادر تمويلها ودعمها، وعلاقاتها فيما بينها، وتحديد طبيعة علاقاتها بالمجتمع المحلي والإقليمي والدولي، وبالمؤسسات الحكومية.

 

2-التحدي الثاني: وهو التحدي الذي يرتبط مباشرة بالمؤسسات الحكومية الراعية لمؤسسات المجتمع المدني في العراق والمنظمات غير الحكومية على مستوى الحكومة المركزية أو على مستوى الحكومات المحلية، سواء كانت تلك المؤسسات مؤسسات تنفيذية أو إجرائية أو تشريعية أو قضائية، وعلاقات هذه المؤسسات مع بعضها البعض.

 

    وكانت وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني تتحمل بإرادتها أو بالرغم عنها؛ كل هذه التبعات والتحديات، باعتبارها الجهة الحكومية الأولى التي ينبغي عليها أن تهتم بالمجتمع المدني ومؤسساته ومنظماته.

 

3-التحدي الثالث: وهو مجموعة المشاكل والمعرقلات والمحددات المشتركة بين المؤسسات الحكومية والمؤسسات غير الحكومية. وهي تتمثل في طبيعة الواجبات والحقوق الملقاة على عاتق كل منها إزاء الأخر.

 

   أنا متأكد، أنه لا توجد إجابات قطعية، ولا حلول جذرية لهذه التحديات الثلاثة؛ ولكنني واثق تماما، أنه علينا جميعا أن نواجه هذه التحديات والصعوبات، وأن نصمم على طرح مشكلاتنا وحلها بقوة في المحافل والمؤتمرات والندوات واللقاءات من أجل الوصول إلى إجابات وعلاجات أكثر ملائمة لأوضاعنا في العراق .

 

   ولكن من أين نبدأ؟ وكيف نبدأ؟ ما هي الخطوات الأولى التي يتعين علينا اتخاذها؟

 

   لذلك كان لزاما علي

 

   أولا:   أن أفتح باب الوزارة لكل مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية دون أن أفرق بين مؤسسة وأخرى إلا على أساس احترام النظام العام وقوانين الدولة، ومدى فعالية المؤسسة غير الحكومية في الوسط الاجتماعي، واستقبل على مدى الأسبوع، خاصة يومي الاثنين والخميس كل المعنيين بالعمل المدني والناشطين في مؤسساته.

 

   وثانيا: قمت بزيارات ميدانية لبعض المنظمات غير الحكومية الفعالة في بغداد، والتقيت رؤسائها وأعضائها وتشاورنا حول السبل والآليات التي من شانها أن تطور عمل المنظمات غير الحكومية وتوسع من قدرتها على الحركة في المجتمعات المحلية.

 

   وثالثا: أحاول رغم الصعوبات التي تواجهني أن أتحرك في الوسط الحكومي والبرلماني من أجل التوصل إلى حل بعض المسائل العالقة في المجال المدني لاسيما قانون المنظمات غير الحكومية، وقد انتهينا أخيرا من مناقشة المسودة الأولى في مجلس الشورى.

 

    ولكنني أعتقد أن حل المشكلات والمعوقات التي تحول دون بناء المجتمع المدني العراقي، يعتمد أولا وأخيرا على وجود تعاون بناء، وشراكة حقيقية بين المؤسسة الحكومية والمؤسسة غير الحكومية، وما لم تكن هناك شراكة متينة بين هاتين المؤسستين، فانا أتصور من الصعب أن نجد في المستقبل مجتمعا مدنيا عراقيا فعالا.. 

 

   فماذا يجب أن نعمل كمؤسسة حكومية؟ وماذا يجب أن تعملوا كمؤسسات غير حكومة؟ وماذا يجب أن يعمل الآخرون، لتحقيق المجتمع المدني الديمقراطي الحر؟

 

     هذا هو الهدف من وجودكم هنا في هذه القاعة، وهذا هو هدف الندوة المفتوحة.  وبكلمة واحدة وجودنا هنا، هو لتقريب المسافات، ومناقشة أسس التعاون والشراكة المجتمعية، وأتصور أننا لو نجحنا وسننجح إن شاء الله، سواء في هذا الملتقى أو في الملتقيات القريبة، فإننا نكون قد أسسنا لقاعدة مدنية قوية ورصينة.

 

    هناك العديد من المشاريع التي يمكن تنفيذها من خلال المؤسسات غير الحكومية والمنظمات الدولية، لذا أدعو المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية إلى تنسيق أعمالها المشتركة وإلى العمل مع بعضها.

 

   كما أدعو المنظمات الدولية إلى بناء شراكة مع منظماتنا المحلية بهدف نقل خبراتها وتقديم الدعم الفني والمادي من أجل تفعيل عملها.

   

   أما فيما يخص موضوع تنسيق وتعاون الوزارة مع المنظمات غير الحكومية، ودعم جهودها في تنفيذ المشاريع الاجتماعية والإنسانية في العراق، أود أن أؤكد لكم أن الحكومة العراقية تشجع جميع المبادرات التي تعتزمون القيام بها في هذا الصدد، ونحن عازمون وجادون على تذليل جميع الصعوبات التي تقف حائلا عن إنجازاتكم.

 

  أشكركم مرة ثانية، وأعدكم بأني سأكون مستمعا جيدا لما تبدونه من آراء وأفكار، وملاحظات واستفسارات من شأنها أن ترسخ قيمنا المدنية وتعزز روابطنا وتنمي مشاريعنا.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته