خطة عمل وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني

المقدمة:

تمثل منظمات المجتمع المدني، إحدى أهم الركائز الاجتماعية للدولة الحديثة لما تقوم به من نشاطات ثقافية واجتماعية وسياسية، تدعم بها الأهداف الاستراتيجية لمؤسسات الدولة المختلفة من اجل بناء دولة قوية ومقتدرة وعادلة، تطبق الديمقراطية... وتعطي المجتمع المدني فرصة النمو والازدهار...

وهناك خمس مسؤوليات أساسية، تضطلع بأدائها وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني، وهي :-

أولا:- نشر ثقافة المجتمع المدني في العراق بما يعزز الوحدة والتلاحم الوطني...

ثانيا:-تشجيع وتنمية المؤسسات المدنية الخيرية والاعمارية والثقافية في البلاد، ومساعدتها في أداء مهامها.

ثالثا:-التنسيق بين مؤسسات المجتمع المدني مع بعضها البعض من جهة، ومع مؤسسات الدولة من جهة ثانية، بما يوحد الرؤى والأفكار التي تدعم مسيرة المجتمع المدني العراقي.

رابعا:- المساهمة في دعم منظمات المجتمع المدني معنويا وماديا للارتقاء بها إلى مستوى الطموح.

خامسا:-الإشراف على مؤسسات المجتمع المدني الوطنية والأجنبية، ومتابعة نشاطها للتأكيد من قيامها بتحقيق اهدافها ومهامها المعلقة، وعدم انحرافها عن تلك الأهداف والمهام، والتأكيد من عدم استخدام تلك المؤسسات المدنية كتغطية للعمليات الإرهابية أو بهدف الربح الخاص، أو لغرض النصب والاحتيال.

ومن هنا فإن تطوير وزارة المجتمع المدني ودعمها دعماً يتناسب وحجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، ضرورة بالغة الأهمية للأمن الوطني، واستقلال البلاد، ولتعزيز النهج الديمقراطي، وتوسيع المشاركة الشعبية في إدارة البلاد.

وبناء على هذه الرؤية المقتضبة لشؤون المجتمع المدني، فان وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني، تسعى إلى إنجاز بعض المسؤوليات والواجبات الوطنية الملقى على عاتقها فيما يتعلق ببناء المجتمع المدني العراقي وهياكله وبرامجه ومؤسساته، وهي كالتالي:

- العمل على استصدار وتشريع قانون لتنظيم عمل المنظمات غير الحكومية ينبع من واقع العراق ومن صميم احتياجاته، ويكون بديلاً عن الأمر (45) لسنة 2004 والذي شرع للمرحلة الانتقالية وتم تمديده بموجب الأمر (100) .

2- العمل على وضع مخطط لتصنيف مؤسسات المجتمع المدني وحسب القوانين الدولية النافذة .

3-المساهمة في تقديم المنح إلى المنظمات غير الحكومية.

4- إعداد مؤتمرات خاصة لمناقشة قانون المنظمات غير الحكومية، وتعريف المنظمات بعمل الوزارة ومكتب مساعدة المنظمات غير الحكومية، ومؤتمرات مع الوزارات والمؤسسات الحكومية لشرح دور المنظمات غير الحكومية ومكتب مساعدة المنظمات غير الحكومية.

5-الإشراف الفني على مكتب مساعدة المنظمات غير الحكومية من خلال إصدار التعليمات التي من شانها تسهيل تسجيل المنظمات غير الحكومية

6- الاشتراك باللجان التي تشترك فيها الوزارة مع الوزارات الأخرى .

7- الاستمرار بتنفيذ قرارات اللجنة رقم 3 لسنة 2004.

8- فتح قنوات للتنسيق مع المنظمات الدولية.

9- إعداد دورات تدريبية حول ثقافة المجتمع المدني وآلياته وأهدافه.

10-الاهتمام والمشاركة الفاعلة في حضور جميع الملتقيات والندوات والمؤتمرات التي تعقدها وزارات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني.

11-التأكيد على أهمية إجراء اللقاءات اليومية مع الكوادر القيادية لمؤسسات المجتمع المدني والاستماع لآرائهم والتطرق لأهم المعوقات التي تواجه عمل منظماتهم ووضع الحلول اللازمة لها. والعمل على خلق نوع من التواصل بين مؤسسات المجتمع المدني مع بعضها البعض وبينها وبين الوزارة باعتبارها الواجهة الرسمية الداعمة لجميع النشاطات والتي من خلالها يتم رفع كافة مشاريعها ودراستها لدى الجهات المختصة .

12-تدقيق تسجيل المنظمات ومتابعتها وتقييم الفاعلة منها .

13-تأهيل كوادر الوزارة ومكتب مساعدة المنظمات غير الحكومية من خلال زجهم في دورات تطويرية داخل وخارج القطر، وبالاستفادة من خبرات الدول المتقدمة في هذا المجال.

كيف نفهم العلاقة بين وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني وبين المنظمات غير الحكومية؟

   رأي تمثله بعض زعامات المنظمات غير الحكومية، يُوصفه بعضهم بـ(المثالي) وآخرون بـ( الفوضوي) يطالب برفع يد السلطة التنفيذية عن المنظمات غير الحكومية المحلية والأجنبية العاملة في العراق من حيث تأسيسها، وتمويلها، ونشاطها!.

   ويستدل أصحابه على استقلال المنظمات غير الحكومية عن السلطة التنفيذية من حيث أنها تمثل السلطة الخامسة في مقابل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية والإعلامية، كما أن نشأتها كانت من أجل فضح وكشف السياسيات الحكومية الرامية إلى ابتلاع الفرد والمجتمع معا.

    ويؤخذ على هذا الرأي أن جميع الأشخاص الطبيعيين والمعنويين من أفراد وجماعات وشركات ومؤسسات بما فيها المنظمات غير الحكومية في الدول المتقدمة تلتزم بقوانين وأنظمة الدول بما يضمن أمن المجتمع واستقراره.

   فضلا عن أن الوضوح والشفافية جزءا لا يتجزأ من طبيعة المنظمات غير الحكومية. كما أن اعتبار المنظمات غير الحكومية سلطة خامسة لا يلغي عمليات التنسيق المنظم بينها وبين السلطات الأخرى، بل، أن توسط هذه المنظمات بين المجتمع والحكومة يُحتم عليها أن تبحث عن السبل الكفيلة للتعاون البناء مع المؤسسات الحكومية.

   وهناك رأي آخر يقف على طرف نقيض من الأول، يوصفه البعض بـ(التشكيكي) وهو الرأي الذي يتبناه بعض كوادر السلطة التنفيذية في وزارة الداخلية والدفاع والأمن والمجتمع المدني، وهيئات التفتيش والنزاهة والرقابة، ويجنح إلى ضرورة فرض آليات صارمة على نشاطات المنظمات غير الحكومية، ويستند أصحاب هذا الرأي إلى اكتشاف العشرات من المنظمات الإرهابية أو الداعمة للإرهاب والمنظمات الوهمية والمنظمات الراعية لأفكار منحرفة ومنظمات تعمل على تنفيذ سياسيات أجنبية موجهة للعراق.

ويؤخذ على هذا الرأي انه يُصادر بهذا التصنيف جهود عدد كبير من منظمات المجتمع المدني الفاعلة كالمنظمات الإنسانية والخدمية والتنموية، التي أخذت دورها خلال السنوات الفائتة في الوقت الذي غابت عن الساحة المؤسسات الحكومية.

بين هذين الرأيين المتناقضين ظهر رأي ثالث بدا يشق طريقه بين العديد من كوادر الدولة وزعامات المجتمع المدني، يؤمن بالوسطية والاعتدال وحاكمية القانون، ويسعى إلى إيجاد علاقة تكاملية بين المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الحكومية، حيث يؤمن هذا التوجه بان الحكومة هي حكومة منتخبة، وأنها تمثل الشعب، وأنها مما لاشك فيه تهدف إلى تحقيق إنجازات اجتماعية وثقافية وفكرية وخدمية لتعلق ذلك بنجاحها أو فشلها..

  كما أن العديد من الكوادر الحكومية تعتقد بأهمية إعطاء فرصة لمنظمات غير الحكومية لإنجاز وإتمام المشروعات الحكومية، لان الأهداف المشتركة بين الاثنين في نهاية المطاف هي الوصول إلى المجتمع مدني عراقي يؤمن بالحرية والتعددية والديمقراطية، وإعانة المتضررين والمنكوبين ....

مسيرة

مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية

في العراق

خلال عام 2007

تتزايد حاجة المجتمعات الإنسانية يوما بعد آخر إلى مؤسسات مدنية مستقلة، لا هي مؤسسات دولة، ولا هي مؤسسات القطاع الخاص، لان الأولى تتحرك -في العادة- بدوافع سياسية، بينما الثانية تسعى وراء الربح الوفير؛ وكليهما لا يحققان مصلحة المجتمع إلا من خلال تحقيق مصلحتهما.

وهذه المؤسسات المستقلة عن سلطة الدولة والسوق معا هي المؤسسات التي نصطلح عليها اليوم بـ"مؤسسات المجتمع المدني" أو "المنظمات غير الحكومية".

    في العراق تواصل الدولة العراقية الحديثة بناء وتطوير المجتمع الأهلي العراقي على أسس مدنية حديثة تضمن المشاركة الاجتماعية والتربوية والسياسية والثقافية لمؤسسات المجتمع المدني: كالنقابات، والاتحادات، والجمعيات المهنية، والمنظمات غير الحكومية.

   فقد أصبح اعتماد الدولة على المجتمع المدني ومؤسساته الاجتماعية الغير حكومية، وإعادة النظر بدورها "أي الدولة" وأسلوب تدخلها في الحياة العامة تحولا استراتجيا في العلاقات بين المجمع الأهلي العراقي وحكوماته المتعاقبة، فالدولة المدنية الديمقراطية في العراق لا تقوم على وجود دولة قانونية وديمقراطية فحسب، بل، تسعى إلى  توطين مبادئ الديمقراطية في ممارسات الفرد والجماعة معا.

    بناء على هذا.. فان مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في العراق تعمل مستقلة إلى حد كبير عن إشراف الحكومة المباشر، ولها مقوماتها من العمل الإرادي الحر أو الطوعي للأفراد على هيئة منظمات، أو نقابات، أو جمعيات حقوق الإنسان أو المرأة أو الطفل أو البيئة، وغيرها. كما أصبح عليها أن تقبل التنوع والرأي الآخر، وأن لا تكون ربحية أو سياسية حزبية، كما أنه يجب أن لا تطمح للوصول إلى السلطة أو يكون هدفها السلطة خشية تحولها إلى مؤسسات حزبية تهدف من وراء خدماتها المدنية الوصول إلى السلطة والاستحواذ عليها.

قبل سقوط النظام السابق كان التشريع العراقي الذي ينظم المسائل الخاصة بالمنظمات هو قانون الجمعيات رقم 13 لسنة 2004، ولكن حرية العمل المدني؛ وتزايد المنظمات غير الحكومية الوطنية والأجنبية بعد السقوط، دفع بول بريمر المدير الإداري لسلطة الائتلاف المؤقتة إلى إصدار الأمر رقم (45) في تشرين الثاني 2003 الخاص بتسجيل المنظمات غير الحكومية، وذلك بهدف تنسيق أنشطتها ومنع استغلالها لتحقيق أغراض غير قانونية أو أغراض تستهدف الاحتيال، ما زال هذا الأمر نافذاً.

لقد عرّف أمر بريمر مصطلح "منظمة غير حكومية" أي منظمة أو مؤسسة جرى تأسيسها للقيام بنشاط واحد أو أكثر من الأنشطة الآتية التي تعد أنشطة رئيسة لها:(1-تقديم المساعدات الإنسانية ومشاريع الإغاثة.2-مناصرة قضايا حقوق الإنسان والتوعية بها.3-عمليات تأهيل المناطق السكنية وإعادة توطين المجموعات البشرية فيها.4- الأعمال الخيرية.5- الأنشطة التعليمية والصحية والثقافية.6- عمليات المحافظة والصيانة.7-عمليات حماية البيئة.8- الأعمار الاقتصادي والتنمية.9-الترويج للممارسات الديمقراطية.10- تطوير المجتمع المدني.11- الترويج للمساواة بين الجنسين.12- القيام بأي نشاط آخر غير ربحي يخدم المصلحة العامة).

ورغم وجود أكثر من مؤسسة حكومية تعنى بشؤون مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في العراق إلا أن وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني هي المؤسسة الحكومية الأساسية التي تُعنى بنشر ثقافة المجتمع المدني في العراق، وتعمل على تنظيم وتنسيق نشاطات مؤسسات ومنظمات وجمعيات وهيئات المجتمع المدني بشكل مباشر أو بواسطة مكتب مساعدة المنظمات غير الحكومية من أجل رسم برامج وخطط للتوظيف الأمثل لمؤسسات المجتمع المدني، ورفد أنشطتها بحيث تسهم في تعزيز برامج التنمية الشاملة في البلاد.

وتلعب وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني دورا في تسريع إجراءات لجنة قرار رقم (3) الصادر عن مجلس الحكم 2004 وهو القرار الذي ينظم عمل الاتحادات والنقابات والجمعيات المهنية حيث تم إطلاق أرصدة المنظمات غير الحكومية التي شُملت بالقرار(خطأ) لتشابه الأسماء، مضافا إلى إطلاق جزئي لأرصدة بعض الاتحادات والنقابات المشمولة بنص القرار إلى حين استكمال الإجراءات القانونية التي نص عليها القرار رقم (3). 

وتقوم المؤسسات الحكومية الاتحادية والمحلية بدعم برامج مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية العاملة لدعم خطة فرض القانون والمصالحة الوطنية، ومكافحة الفساد الإداري، وتقديم الدعم الفني لها عن طريق إنشاء ورش عمل ، ودورات تدريبية ، وكذلك إشراكها في كل الندوات والمؤتمرات التي تقيمها مجالس المحافظات ولها علاقة بالمجتمع المدني، وعقد ندوات وورش للبحث عن طرق بديلة عن برنامج المجتمع المدني لتقديم المنح إلى المنظمات، والمباشرة بمشروع تدريب المنظمات على كتابة المشاريع وتقديم مشاريع لإستحصال دعم المنحة الدولية، ودعم وإسناد المنظمات الفاعلة وتوجيهها وإرشادها وإيجاد الفرص لتقديم المنح لها عن طريق التحرك على الجهات المانحة وتعريفهم لهم بهدف بناء القدرات التواصلية بين هذه المؤسسات، وفتح قنوات اتصال لمؤسسات المجتمع المدني ذات النشاط الواسع والمفيد بمؤسسات الدولة الرسمية كلما لزم الأمر.

 

نشاطات وفعاليات مؤسسات المجتمع المدني

     تساهم مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية بالعديد من النشاطات السياسية العامة، والاجتماعية، والتربوية، والثقافية، والإعلامية، والقانونية.. ففي مجال دعم العملية السياسية والتحول السلمي للسلطة تعمل مؤسسات المجتمع المدني على تثقيف المواطنين على الحقوق السياسية كالتصويت والانتخاب والترشيح للمناصب السياسية، والتعريف بالمفاهيم الدستورية والانتخابية والحقوق العامة، وتوضيح علاقة المواطن بالدولة وكيفية التعبير عن حقوقه وواجباته، وشرح دور ومهام السلطات الثلاثة في الدولة، وتتبنى  ثقافة نبذ العنف ومركزية الرأي.

وتواصل مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في العراق ضغطها على المؤسسات الحكومية لاسيما مجلس النواب والمفوضية العليا للانتخابات المستقلة نحو ضرورة تغيير النظام الانتخابي ذي "القائمة المغلقة" إلى القائمة المفتوحة سعيا للوصول إلى حقوق مدنية ومواطنة عادلة ومتساوية بعيدة عن الانتماءات العرقية والدينية، وبمشاركة فعلية للنساء.

وفي المجال الإعلامي، تواصل مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية مطالبها المشروعة من خلال وسائل الإعلام المتاحة لتخصيص مساحات إعلامية للتعريف بمؤسسات المجتمع المدني، وضرورة إنشاء إذاعة وصحيفة توعية الشعب بدور مؤسسات المجتمع المدني ومساهمتها في بناء هذه المؤسسات، وتشريع قانون يضمن حماية الصحفيين، وتوجيه الإعلام حول تثقيف علمي مفهوم الجندر والمساواة وإشراك المرأة في صنع القرار،  والدعوة إلى توجيه الإعلام إلى كيفية إعادة بناء روح المواطنة.

   وفي المجال القانوني والقضائي تسعى مؤسسات المجتمع المدني إلى مراقبة حسن تطبيق القوانين التشريعات والإجراءات المختلفة في الدوائر القضائية ومفاصلها، وتوجه الإعلام نحو بيان المزايا والعيوب التي تعتري التشريعات العراقية مع وضع التشريعات البديلة أو تعديلها، وإعداد برامج قانونية تبث عبر وسائل الإعلام تعمل على تثقيف المواطن قانونياً.

   وعلى المستوى الاجتماعي والاقتصادي تهتم معظم المنظمات غير الحكومية بالعائلات النازحة وتساعدها على إيجاد مأوى وتقدم لها الطعام والغاز المخصص للطبخ. كما تمنح أطفالها دعماً نفسياً ورعاية لمرحلة ما قبل الولادة. ويتظاهر بعض منظمات المجتمع المدني ضد الإرهاب والمطالبة بتوفير فرص العمل للعاطلين وتحسين مواد البطاقة التموينية، وتشارك الجمعيات النسوية بالعديد من المشاريع المدنية والاجتماعية وتعمل على نشاء دور لرعاية الأيتام والمسنين ومجمعات سكنية، وتقديم مساعدات تقنية وأجهزة لمراكز تدريب النساء والمدارس والجامعات.

     هذا ناهيك عن تدريب أخصائيين حول قضايا الجندر في العراق
وإقامة ورشة عمل في العاصمة اللبنانية لعدد من الناشطين في المجال الاجتماعي والإعلامي في التوعية حول قضايا الجندر في العراق، والعنف ضد المرأة، بالإضافة إلى تقنيات التأثير وتحسين العمل الجماعي، وذلك من خلال التدريب المكثف الذي يساعد المتدربين على فهم العقبات السياسية والعقبات الاجتماعية التي تحول دون تحقيق المساواة الجندرية في العالم العربي.

وإقامة ورشة عمل حول حل النزاعات للناشطين في المجتمع الأهلي العراقي بهدف تمكين وترسيخ المعرفة والمهارات حول حل النزاعات ولنشر ما اكتسبوا من خبرات ومهارات ومعرفة إلى ناشطين آخرين.. وذلك عبر تدريبهم على حل النزاعات وتيسير عمل المجموعات والعمل على رفع مستوى الوعي العام للمجتمع الأهلي العراقي

    وفي آذار 2007 أقيمت ورشة العمل العربية الإقليمية حول "فرص وتحديات في المشاركة المدنية في السياسات الاقتصادية والاجتماعية" التي عقدت في عمان من قبل دائرة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة ( UNDESA ) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ( UNDP ). وفي نيسان 2007  أقيم الاجتماع التشاوري في بيروت لمناقشة مشروع الحد من التوترات المذهبية والعرقية في العراق من خلال التعليم غير النظامي. وفي شهري نيسان وأيار 2007  أعقدت الاجتماعات الوطنية للتحضير للملتقى العالمي السابع لتعزيز الثقة بالحكومة، وبعد ذلك في الملتقى الدولي نفسه الذي انعقد في فيينا في أواخر حزيران، بتخطيط من قبل إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة بالتشارك مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

مشاكل ومعوقات تنمية المجتمع المدني في العراق

    رغم التقدم الملحوظ في أداء ونشاط مؤسسات المجتمع المدني تواجه المنظمات غير الحكومية في العراق الكثير من المشاكل والصعوبات التي تحد من نشاطها الاجتماعي والتربوي والثقافي.

وأهم المشاكل والمعوقات تتمثل في غموض مفهوم المجتمع المدني وانعدامه لدى أكثرية العاملين، وعدم وجود وسيلة إعلام متخصصة بالمجتمع المدني وضعف الدور الإعلامي لتوعية والتثقيف العاملين والمواطنين بدور منظمات المجتمع المدني، والانتقاء في تسليط الضوء من قبل وسائل الإعلام على النشاطات التي تقوم بها المنظمات غير الحكومية، وعدم وجود قاعدة بيانات بجميع منظمات المجتمع المدني تكون متاحة للقنوات الإعلامية ونشر الأنشطة التي تقوم بها المنظمات المدنية.

    ومازالت مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية لا تعتمد التنظيم الإداري المتطور، ولا ترجع إلى الأنظمة الداخلية والهياكل التنظيمية باعتبارها القاعدة الإدارية والقانونية في مشروعية نشاطاتها وفعاليتها، ومازالت إدارتها تعتمد النشاط الفردي الاجتهادي مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى غياب الديمقراطية داخل هذه المنظمات في النقاشات واتخاذ القرارات وعدم إجراء انتخابات لهيئاتها القيادية.

وأكثرية نشاطات وفعاليات المنظمات غير الحكومية كانت في مجال المؤتمرات والندوات والورش التعليمية دون أن تترجم على ارض الواقع كمشاريع منجزة تؤثر على المواطن العراقي مباشرة. وتنقصها المبادرة أو ضعفها على المستوى الفكري والعملي.

وتعاني مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية من ضعف الدعم والتمويل الذاتي، حيث أن دعم المنظمات يفترض أن يعتمد على الإيرادات الداخلية أو التبرعات المحلية أو الدولية، ولكن هذه الموارد تتقلص يوما بعد يوم.

    فعلى سبيل المثال تقلصت التبرعات في الآونة الأخيرة إلى أدنى مستوياتها، مع ضعف ثقة المجتمع الأهلي العراقي بمؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية بسبب عدم التزام بعضها بالشفافية والوضوح اللازم، وارتباط بعض المنظمات غير الحكومية بدول ومؤسسات سياسية خارجية أو بالأحزاب والمنظمات والشخصيات السياسية المحلية وتعتمد في نشاطها وبرامجها وتطلعاتها وتوجهاتها على الملاءات التي تفرضها الإرادات السياسية.

هذا مضافا إلى تأسيس العديد من المؤسسات والمنظمات غير الحكومية على أسس طائفية وعنصرية.. وهي رغم أنها لا تشير إلى ذلك في نظامها الداخلي إلا أنها تمارس ذلك من الناحية العملية والفعلية. 

وكذلك انتشار الفساد الإداري والمالي في أوساط الكثير من المنظمات غير الحكومية خاصة تلك التي تعتمد في تمويلها ودعها على منظمات دولية بما فيها المنظمات التابعة للأمم المتحدة... وذلك لغياب المراقبة المباشرة على نشاطات المنظمات العراقية، وضعف الدور الرقابي الحكومي رغم وجود أكثر من مؤسسة حكومية تعنى بمؤسسات المجتمع المدني منها مديرية المنظمات غير الحكومية التابعة لمفوضية النزاهة العامة.

وتتعرض مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية إلى الاعتداءات والتهديدات المتكرر خاصة في المناطق التي يظهر فيها تنظيم القاعدة والجماعات المسلحة والخارجة عن القانون... فبعد الاعتداءات الأخيرة على الأقلية الأيزدية بالقرب من الموصل وقرار المجموعات العرقية المحلية محاربة مقاتلي القاعدة، أفاد عمّال الإغاثة بأنهم لم يتمكنوا من توصيل المساعدات الإنسانية للقرى المحيطة

بالموصل لأن رجال القبائل منعوهم من التحرك في تلك المناطق ليتمكنوا من مقاتلة المتمردين المختبئين في تلك القرى. وقد أغلقت خمس منظمات غير حكومية على الأقل في الموصل الواقعة على بعد 390 كلم شمال العاصمة العراقية بغداد، نتيجة لتزايد أعمال العنف ضد عمّال الإغاثة والمتطوعين في المدينة.